محمد بن جرير الطبري
286
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقد روي عن عروة خلاف هذا القول ، وهو ما : - 11893 - حدثني به علي قال ، حدثنا الوليد قال ، أخبرني من سمع هشام بن عروة ، عن عروة قال ، يقام عليه حدُّ ما فر منه ، ولا يجوز لأحدٍ فيه أمان = يعني ، الذي يصيب حدًّا ، ثم يفرُّ فيلحق الكفار ، ثم يجيء تائبًا . * * * وقال آخرون : إن كانت حِرَابته وحربه في دار الإسلام ، ( 1 ) وهو في غير مَنْعة من فئة يلجأ إليها ، ثم جاء تائبًا قبل القدرة عليه ، فإن توبته لا تضع عنه شيئا من العقوبة ولا من حقوق الناس . وإن كانت حِرَابته وحَرْبه في دار الإسلام ، أو هو لاحقٌ بدار الكفر ، غير أنه في كل ذلك كان يلجأ إلى فئة تمنعه ممن أراده من سلطان المسلمين ، ثم جاء تائبًا قبل القدرة عليه ، فإن توبته تضع عنه كل ما كان من أحْداثه في أيام حِرابته تلك ، إلا أن يكون أصاب حدًّا أو أمَرَ الرُّفقة بما فيه عقوبة ، ( 2 ) أو غُرْم لمسلم أو معاهد ، وهو غير ملتجئ إلى فئة تمنعه ، فإنه يؤخذ بما أصاب من ذلك وهو كذلك ، ولا يضع ذلك عنه توبتُه . ذكر من قال ذلك : 11894 - حدثني علي بن سهل قال ، حدثنا الوليد قال ، قال أبو عمرو : إذا قطع الطريق لصٌّ أو جماعة من اللصوص ، فأصابوا ما أصابوا من الدماء والأموال ، ولم يكن لهم فئة يلجأون إليها ولا مَنْعة ، ولا يأمنون إلا بالدخول في غِمَار أمتهم وسوادِ عامّتهم ، ثم جاء تائبًا من قبل أن يُقْدر عليه ، لم تُقبل توبته ، وأقيم عليه حدهّ ما كان . 11895 - حدثني علي قال ، حدثنا الوليد قال : ذكرت لأبي عمرو قول عُروة : " يقام عليه حدّ ما فرّ منه ، ولا يجوز لأحد فيه أمان " ، فقال أبو عمرو : إن فرّ من حَدَثه في دار الإسلام ، فأعطاه إمامٌ أمانًا ، لم يجزْ أمانُه . وإن هو
--> ( 1 ) انظر ص : 285 ، تعليق : 2 . ( 2 ) " الرفقة " ، يعني أصحابه الذين يرافقهم ويلجأ إليهم وهم فئته .